يكون متتبعات الجريدة النسائية “khmissa.ma”، و قراء “le12.ma” عربية طيلة الشهر الفضيل على موعد يومي مع حلقات “مول الحانوت” يكتبها تاجر القرب الطيب آيت باها، تكشف خبايا وأسرار علاقة “مول الحانوت” بالعابرين والجيران و “كناش الكريدي” والثقل الضريبي.. إلى جانب حكايات مع بيع حليب رمضان و”قوام الحريرة” ومحنة قرار الإغلاق الليلي للعام الثاني على التوالي.

إليكم الحلقة (25)

لِما يوشك أن يُلامس سقف الرّبع قرن، ونحن نحاول دون ملل اجتثاث قاعدة نخبوية من أصل جمهور من التجار الغارقين في غياهب التهميش، وقد ساعدتنا مواقع التواصل الإجتماعي في تحقيق خطوات فائقة السرعة، انتزعنا بها مؤخرا إهتمام جزءٍ غير هين من الرأي العام، كانت استمالته بفضل من الله ذات جدوى، في أفق خلق نقاش موسع حول قضية مول الحانوت.

الراجح أننا ما كنا بالغين هذا المستوى المحمود، وإن كان متذبذبا بالمقارنة مع قطاعات أخرى، فيما يخص جني تمارِ النضال، لولا إلحاحنا المتواصل على إبراز الهالة الحقيقية لقطاع التجارة، الذي تحجبُ أدقَّ تفاصيله مجرياتُ الشأن العام، السائرةُ بتوجيه محكم على نمط ترتيب الأولويات، وبالتالي إصطناع ثم فرض المُتقدِّم منها بفعل التداول والتكرار.

مسيرة الربع قرن التي تُوّجت بمقالات أطلت على جمهور الرأي العام من نوافذ إعلامية متعددة، وإن كانت في سياق القناعة والرضى، تُعتبر على أقل تقدير قاعدةَ بيانات، أو مرجعا زاخرا بتفاصيل تعكس واقع حال مول الحانوت، فقد كانت ولاتزال أحد المعايير، التي لم تبرح نتائجُ قياساتها غرف عمليات التوظيب والتوظيف. فالنضج الذي يكاد يفقأ العيون، قابله على جبهة إستثمار المحن، إقطاعيون صاغوه في قوالب مناسباتية، ليبعثروه على طاولات الهوى مثل سكارى يحرقون من أجل لحظة عابرة إرثا تليدا.

أرى من وجهة نظري بعد شيوع حالة الفرّ والكرّ بين صفوف مناضلينا، أن الحراك القطاعي الذي تبلور عنه ميلاد مجموعات متباينة المنهجية، قد تمخضت عنها ما تكاد تشبه إلى حد ما حروب الشوارع، نجمت عنها مقاومة المدّ الإستعماري الذي يكرس لثقافة الإستعباد، وإن كانت الأمور ظاهرا تحيلنا على تفاقم متزايد مع تمادي أطرافٍ منا في تعقب أوهام الزعامة، على طول مشوارها المزروع بشتى أنواع الألغام فتكا بشعلة الأمل. هذا الترويض على الإنبطاح طمعا في إغراء زائل، وحدَه كفيلٌ بنسف قبس نور بمقدار حبة خردل. وإن سلمنا أن ما بدا من أعراض اللعق، يمكن تجاوزها إلى غاية العودة إليها لاحقا لمعالجتها. فمن المؤشرات الإيجابية التي أسفرت عنها إستطلاعاتنا، أن حالة من الاستنفار القصوى قد خيّمت على أجواء الشركات المتحكمة بزمام السوق المغربية، وهذا في حد ذاته إنجاز يشهد على تموقع بالغ الأهمية، بمقدوره قلبُ الموازين وإستنزاف قوى مناوشة قد لا تخطر على بال، بات إغتنامُ الوقت ضرورةً ملحة لترويج خطابات على هذا النحو من منطلق تمركزٍ جيّد في أفق تفاوضٍ ميثالي، نحن على قاب قوسين منه أو أدنى من ذلك.

على مدى ما يربو من الربع قرن، ونحن نردد على مسامعكم، أن منزلة شريك التي أنهكت مول الحانوت تكليفا، ولم تعره لبرهة من الزمن ومضةَ إحساس بالتشريف، هي نفسها الشرفة التي ربما غاب عن أذهان الكثير، أنها وصمة عار على جبين الجميع، إذا ما أمعنا النظر بالموضوعية المبنية على منطق رابح رابح في مآل كفيلٍ تكالبتْ عليه الظروف.

الحديث عن حروبٍ بدافع تحصيل مصلحة، أو ردعا لجورٍ ناخر، لا ينبغي للعاطفة أن تجرَّ الشهمَ فيه إلى تغييب نجاعة الخدعة، وقد لا نبالغ إذا تهيّأنا بما فيه الكفاية للقبول بنتائج مزرية، لم يكن لوطئتها أن تشتدَّ علينا، لولا تحلّينا بمعقول فوق اللازم، في التّصدي لخديعةٍ فوقَ المُتصوّر، ولذلك حصدنا من الخيبات، ما يعتقده المتربّصُ نكوصا، يُمهّد لتتبيث السروج المزركشة على ظهورنا، حتى ننصاع ونفرز بالرِّقّ لُعابا، ترقُد في لزُوجَتِه الألسنة.

لا ثم لا، لن نركع ولن نستسلم، لأننا من أصلاب قومٍ، ما نال منهم فزعٌ قطّ ، زمنَ قطعِ الأعناق لأجل نصرةِ حقّ، بل صامدون على منوالهم بسلاح الحكمة والتنوير، نُوجع كلَّ قاطعِ أرزاق، يحسبُنا زيتونا ومَرَق، غيرَ آبهٍ للربّ الذي خَلَق، خلَقَ الإنسان من عَلَق.

ترقبوا عودتنا إلى ساحة الوغى لهدم أصنامٍ، لعلّ منتهى الأذِيّة أنها قائمة على مَذلّة، برفعها تخرُّ الحجارة وتنْهَدّ، وتعود الأوضاع إلى سابق عَهْد، من أعظم بشائره في السيرة والسّرد، أنّ الأرحام لفَظتنا أحرارا في المَهد، نرجوا نعمةَ المَجد وحُسن خاتمةٍ منها روضةٌ في اللحد.

بالعربية تاعرابت راه البولة الحمرا شعلات ف الطّابلو دو بُور، غير ديرو معانا شي تاويل ديال الخير، ولا كولشي غايوقف، ونشعلو السِّينيلات ديال الأومْبّان.

ملحوظة: “هذا المقال ربما قد يعود بنا إلى مناقشة منهجية (للي قاد على شي حاجة يديرها ف الطّيرِيطوار ديالو)، ريثما تتضح الصورة الشمولية، فاللهم للي ف شي بلاصة يعَضّ فيها، حسْن ما نبقاو غير مقابلين بعضياتنا وحقوقنا مهضومة”.

الطيب آيت


أباه : تاجر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *