خميسة

 

الحي اليهودي” أو “الملاح”، هي أزقة ضيقة سكنها “اليهود” بتنوعهم لعقود من الزمن في المغرب، حيث زاولوا حرفهم وعلموها للمغاربة، حتى إنهم شاركوا كبار تجارنا تجارتهم وتعلموا منهم الحرفة على أصولها.

 

 وصف “الملاح”

 

 للملاح صبغة خاصة به، زقاق ضيق، نوافذ صغيرة ومتوسطة الحجم تحمل زخرفات نجدها في كل البيوت المغربية القديمة جدا، زليج طيني مزخرف، وأسقف المنازل مبنية من طين وخشب وقش وضع بشكل رصين

 

وبين عتبات الأبواب نجد دريجات غير مرتفعة، تعلوها أبواب خشبية تحمل كفا من فولاذ أو ما يعرف بـ ”الخميسة”.

 بلاط حي الملاح غالبا مايكون معدا من حجر رمادي ثقيل، وتقريبا له نفس الصفات حتى في البلدان الأخرى، ففي العراق مثلا يطلقون عليه اسم “محلة اليهود”.

 و”قاع اليهود” في مدن اليمن، ولهم نفس المواصفات، مع اختلاف بسيط داخل المنازل. كما نجد “الملاح” في “إسبانيا “في العصر الوسيط يسمى بـ “اليوديريا” أو ”الكيتو”.

 ويسمى في ألمانيا بـ “اليودن كاسه” “judengasse”

 

عمل نسوي مشترك

 

على مر العصور تعايشت النساء المغربيات رفقة الراهبات المسيحيات إلى جانب اليهوديات وكن ينجزن الأعمال المنزلية بشكل مشترك. كيف ذلك؟

 

 كانت الراهبات المسيحيات يشرفن على توليد النساء في المناطق الجبلية في الأطلس الكبير، ويعلمنهن كيف يقمن بحياكة ملابس الأطفال الصغار والأقمشة والطرز عليها، وفي المقابل كانت النساء المغربيات الأمازيغيات يعلمنهن الأعمال التقليدية مثل زرابي “الشرويط” الأمازيغية التي تضم العديد من الألوان أغلبها كان الأحمر والأصفر والأزرق القاتم. وطرق إعداد الحناء لتخضيب المريض بها، وبادلنهن المسيحيات كيفية التضميض ولم الجراح.

 

 أما اليهوديات فشاركنهن الأعمال المنزلية، من طبخ وإعداد الحلويات والمملحات، لكن هناك شيئ متفق عليه بين المغاربة واليهود، وهو عدم تناول اللحوم. فلليهود داخل الملاح “حزانهم” الخاص أي “الجزار” عند المغاربة فطريقة الدبح اليهودية تختلف عن طريقة الدبح الاسلامية، وكان اليهود لا يأكلون من طعام جيرانهم المغاربة إذا كان الطبق يضم “اللحم”، ويكتفون بتذوق الخضار فقط.

 

كذلك الأمر بالنسبة للمغربيات أنذاك كن يشاركنهن المأكولات الحلوة والمملحة الخفيفة ويمتنعن عن أكل الأطباق التي تضم اللحوم. كل هذه الأمور تزاول بشكل مشترك بينهم وبتلقائية تامة مع احترام التوجهات وعدم المساس بالدين وتعاليمه الحنيفة.

 

جذور اليهود المغاربة

 

 قال المؤرخ اليهودي المغربي “حاييم الزعفراني” إن التواجد اليهودي بالمغرب قديم قدم اليهودية، ويرجح عدد من الدراسات أن قدومهم إلى شمال أفريقيا جاء في أعقاب خراب الهيكل الأول في عام 586 قبل الميلاد.

 

دخلت اليهودية منطقة المغرب الأقصى في القرن الـ 6 قبل الميلاد، واستطاع اليهود العيش وسط الأمازيغ وتبني لغتهم من خلال التأثير المباشر بين الجماعات اليهودية والأمازيغ، واحترفوا كل ركائز الحياة الاقتصادية رعيا وصناعة.

 

علاوة على التجارة التي حققوا منها ثروات طائلة، خاصة تجارة الرفاهيات والرقيق، ولم يقبل اليهود على الزراعة مهتمين بمهن أخرى تدر أرباحاً سريعة ولا تحتاج للتوطين.

 

 وعلى صعيد الحياة الاجتماعية لم يكن المجتمع اليهودي في المغرب مجتمعاً منغلقاً على نفسه، كما هو شائع عن المجتمعات اليهودية، وإنما كان في اختلاط دائم مع سكان البلاد في حياتهم اليومية. بل كانوا يعيشون في ظل وجود نظام للجوار أو الحماية من طرف القبائل الأمازيغية.

 

 وبعد دخول الإسلام للمغرب عام 710 للميلاد ووعي اليهود بهذه السيطرة، دخلوا في حماية الحكام الأمازيغ المسلمين منذ أوائل القرن الثاني الهجري.

 

 يهود مغاربة في مراكز القرار

 

 أدري أزولاي: المديرة الحالية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، وابنة “أندريه أزولاي” مستشار “الملك محمد السادس”، وقبله والده “الحسن الثاني” طيب الله ثراه.

 

إيـلـي أشـاي: ولد بمدينة فاس عام 1962، شغل منصب وزير الصناعة الإسرائيلي، وتزعم حزب “شاس” الديني المتطرف.

 

موريس ليفي: ولد عام 1942 بمدينة “وجدة” المغربية على الحدود المغربية الجزائرية، عضو المجلس المؤسس للمنتدى الاقتصادي العالمي، رئيس مجلس إدارة “مجموعة بوبليسيس الإعلانية”، أقوى شركة إعلانية في الشرق الأوسط.

 

دومينيك ستراوس: تولى رئاسة صندوق النقد الدولي من 2007 إلى 2011، وكاد يصبح رئيسًا لفرنسا عام 2004 عن الحزب الاشتراكي، لولا خسارته بفارق بسيط أمام سيغولين رويال، التي خسرت بدورها أمام نيكولا ساركوزي .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.